السيد تقي الطباطبائي القمي
105
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
إليه اللفظ العناوين الأولية وهي الأعيان النجسة وأما المتنجس فصدق العنوان عليه أول الكلام والاشكال وأما ما في كلام سيدنا الأستاذ من أنه لو تنجس بدن شخص لا يقال فلان رجس ، ففيه انه لا ينافي المدعى إذ حمل الرجس على الشخص يتوقف على كون ذاته رجسا لا بدنه نعم إذا لم يصح صدق عنوان الرجس على بدنه النجس يكون شاهدا على المدعى لأن عدم صحة الحمل من علامات المجاز . ومنها : قوله تعالى و الرُّجْزَ فَاهْجُرْ « 1 » بتقريب : ان المتنجس من مصاديق الرجز فيجب هجره . وفيه : ان المستفاد من كلماتهم ان الرجز يطلق على العذاب وهجره الهجر من موجباته وبعبارة واضحة : كون المراد من الرجز الوارد في الآية النجس غير ظاهر وذكر في بعض التفاسير ان المراد من الآية الهجر عن العذاب فلا يمكن الاستدلال بالآية على المدعى مع عدم احراز الموضوع كما هو ظاهر . ومنها قوله تعالى وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ « 2 » بتقريب أن عنوان الخبيث يطلق على المتنجس ومقتضى اطلاق الآية حرمة جميع الانتفاعات منه وفيه ان الحرمة لا تتعلق بالأعيان الخارجية الا مع التقدير إذ متعلق الأحكام الشرعية هي الافعال لا الأعيان وحيث إنه يطلق الخبيث على بعض الأفعال كما اطلق على اللواط في قوله تعالى وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ « 3 » فلا ترتبط الآية بالمقام وبعبارة واضحة : لا مجال للتقدير إذ المفروض ان عنوان الخبيث يحمل على جملة من الافعال كما اطلق في الآية على اللواط مضافا إلى أن الخبيث بماله من المعنى لا يطلق على المتنجس بما هو كذلك وعلى فرض الشك في الصدق لا مجال للأخذ بإطلاق الدليل فلاحظ .
--> ( 1 ) المدثر / 5 ( 2 ) الأعراف / 157 ( 3 ) الأنبياء / 74